الرئيسية » المقالات

“تصوّر” حتى أراك

تمثل الآلة الإعلامية إحدى أهم وأقوى الأدوات التي يتدرّع ويهاجم بها ويستخدمها المسؤول في كافة شؤون مسؤوليته والشواهد سواء على مستوى العالم أو المنطقة أو محلياً كثيرة ولا حصر لها …. تتراوح مابين السياسة والشؤون الاجتماعية وحتى الرياضة. وعلى الرغم من أن مصطلح “السلطة الرابعة” الذي تم إطلاقه على الإعلام خرج قبل قرنين على الأقل بعد أن فطن الغرب لدوره المفصلي إلا أنه لم يصلنا إلا في وقت متأخر في وقت شارف أن يكون فيه السلطة الأولى! فصارت كل قوة وكل جهة تُهيل على نفسها طبقات من الحماية الإعلامية حتى أصبحت مخلب من لا يفترس وجناح من لا يطير وجعجعة من لا يُحسن الطحن.
على سبيل المثال لا الحصر في حرب أكتوبر روّج الإعلام الغربي لخط “بارليف” الصهيوني حتى أسموه “خط النار” والذي وصفوه بأنه أقوى الخطوط الدفاعية على مر التاريخ الحديث حتى هابه العرب وتناقلوا قصصه قبل نومهم ورأوه في أحلامهم.. ولكن حين حانت الحقيقة لم يستغرق سقوطه إلا ست ساعات فقط من قبل الجيش المصري لأن قوته الحقيقية استقاها من قوته الإعلامية وليس الحربية.
تلفت حولك في حياتك اليومية ستجد العديد من الإدارات والمسؤولين يستمدون صيتهم من الاعلام الذي يحيط بهم فقط وليس بسبب ما يقدمونه من عمل وعلى العكس تجد مسؤولاً ما أو إدارةً ما تكدح ليل نهار ولكنها مذمومة أو على الأقل خاملة الذكر لنفس السبب أعلاه .. الإعلام!
مسؤول يوقف اجتماعاته في منتصفها ساخطاً ليتأكد من أن هناك من يصوره وهو يقودها وعلى نقيضه مسؤول آخر يتلعثم ويتأتئ حينما تسأله عن تعريف الإعلام وكلاهما لا يعرف المعنى الحقيقي لعمله ليعرف أصلاً المعنى الحقيقي للإعلام.
من الصعب جداً التحكم بالإعلام واستدعاء مباديء الإعلامي وقيمه وأخلاقه لأن المسؤول إن لم يجد الإعلامي المناسب والمفصل تفصيلاً لخدمته، سيجلب أو حتى يصنع غيره لذلك الأسهل هو متابعة المسؤول ومحاسبته بناء على عمله وليس على الكم الذي نراه من صوره وتصريحاته الإعلامية.
فمهما كُتب عنك أو نُشر ومهما قلت في منصات الإعلام فلن يبقى بعد رحيلك إلا عملك وعندها ستفقد مخالبك وأجنحتك ويبقى وجهك الحقيقي بلا تجميل أو مواربة .. يقول سقراط “تحدث حتى أراك” ونحن نقول للمسؤول ..”اعمل حتى نراك”.

 

مشاري علي الصعيري

تعليقك


  • المشاهدات : 588
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • مشاري الصعيري
    مشاري الصعيري