الرئيسية » المقالات

سوسة بيشة !!

البيشي والنخلة شيئان متلازمان؛ وأكاد أجزم بأنه لا عشق يوازي عشق البيشي لنخلته؛ التي تحتل مساحة واسعة في وجدانه؛ وتحضى باهتمامه الذي يفوق أحياناً بلا مبالغة اهتمامه بأبنائه ؛هذا واقع ملاحظ ولو قلبنا صفحات الموروث البيشي؛ لوجدنا في طياته كثير من الشعر والقصص الوجدانية؛ التي تُدلل على ذلك الارتباط القوي بين البيشي ونخلته؛ هذا المحب لكم أن تتخيلوا مشاعره ووضعه النفسي؛ وهو يتفاجأ (بتربع) سرطان النخيل العدو الخفي المرعب في جوف نخلته؛ لاشك أنها صدمة مفجعة اصابت المزارع في مقتل؛ فإصابة نخلته بهذه الآفة الخطيرة؛ تعني له فراقا قسريا بينهما؛ ونهاية لمستقبله الزراعي؛ وضياعا لجهده ومكتسباته الزراعية؛
لذلك نتفهم ونقدر مشاعر الذعر؛ التي دبّت بين المزارعين في قرية (الحيفة) وما جاورها؛ عندما علموا بوجود سوسة النخيل الحمراء في مزارعهم؛ ولا يلام المزارع لو بالغ في توجسه؛ فهذه الحشرة مرعبة ومهدد حقيقي لوجود نخيله!!
السوسة الحمراء متوقع وجودها في أي بيئة نخيل؛ وهي خطيرة ومدمرة للنخيل؛ لذلك اتخذت وزارة البيئة والزراعة؛ اجراءات احترازية ووقائية مشددة؛ أوكلت تنفذها لمديريات الزارعة بمناطق النخيل؛ ابتداءً من الحجر الزراعي الذي هو خط الدفاع الأول؛ ومروراً بالمتابعة المستمرة للمزارع؛ وانتهاءً بالتوعية والتثقيف؛ إلا أن مزارع بيشة مستثناه من هذا الاهتمام؛ بسبب تهالك فرع زراعتها وتهاونه؛ فالفسايل تنقل وتباع (على عينك ياتاجر)؛ والسوسة الحمراء باضت و(أيرقت)؛ وأكملت دورة حياتها حتى أصبحت سوسة كاملة؛ ثم هاجمت عشرات النخيل في قرية الحيفة؛ بدون أن يشعر بها فرع الزراعة؛ بل أن مديرها استبق السوسة بأيام؛ وأعلن في (مانشيت) عريض؛ بأن مزارع بيشة خالية من السوسة الحمراء؛ ولم يجف حبر التصريح الاستهلاكي؛ حتى أطلت السوسة الحمراء برأسها من الحيفة؛ تمد لسانها ساخرة من صاحب التصريح؛
قلنا (عساها المكفّية) !! لكن مسئول الزراعة؛ واصل تعميته لنا وللمسئولين بإخفائه للحقيقة؛ فأصر بتصريح موثق في جريدة رسمية؛ أن ما يحصل في الحيفة مجرد (اشتباه) لوجود السوسة الحمراء؛
يصرح بهذا بعد اسبوع من استنفار لفرق المكافحة؛ المتواجدة الآن على أرض الحيفة؛ وقد وثقوا في تقاريرهم عشرات الاصابات للنخيل؛ والوضع مازال (اشتباه)!!؛
ثم زعم أن مديريته اقامت المحاضرات والندوات وورش العمل؛ ؛ والحقيقة أنها محاضرة واحدة نظمها أهالي الحيفة؛ وكان مسؤول الزراعة من ضمن المدعوين لها!!

فريق المكافحة المختص ذكر معلومة خطيرة؛ فقد أكد أن السوسة الحمراء موجودة في نخيل الحيفة منذ أربع سنوات؛ وهذا يدلل بوضوح على الدور الغائب لفرع زراعة بيشة واهمالها؛ وتأكيداً لمعلومة فريق المكافحة؛ فقد ذكر لي أحد المزارعين؛ أنهم لاحظوا مبكراً تردي حال بعض نخيلهم وذبولها؛ دون معرفتهم للأسباب؛ وقد أبلغوا فرع الزراعة بتلك الأعراض المعروفة لهم؛ ولكن الفرع تجاهل تلك البلاغات المتكررة؛ وترك الحيفة تواجه مصيرها مع السوسة الحمراء!!
أعرف أن وزارة البيئة والزراعة مستشعرة مسئوليتها؛ ولديها برنامج وطني وقائي متكامل؛ لمكافحة السوسة وحماية النخيل؛ ولكن تفاعل فرع زراعة بيشة مع المزارع مفقود؛ ولا يمثل إرادة الوزارة ولا يحقق أهدافها؛ فما هو دور هذا الفرع؟ اذا كان المزارعون هم من اكتشف الآفة؛ وهم من استدعى فرق المكافحة بجهودهم الذاتية!!
** صورة من هذا المقال لمعالي وزير البيئة والزراعة للاطلاع!!
القاكم في هم بيشي جديد!!

سيف الهرش
كاتب جريدة اليوم

تعليقك


  • المشاهدات : 3611
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • سيف الهرش
    سيف الهرش