الرئيسية » المقالات

آفة الشيلات !!

قبل عقدين من الزمن أو أقل كان مجرد خروج أحد أفراد القبيلة كمغن أو منشد كتعبير مجازي يتجاوز به مفردة تسميته بمغني يعد جريمة كبرى تستحق الطرد والإبعاد والنبذ من مجالس (الرجال) فكيف لرجل ينتسب لقبيلة أن يكون مغنيا أو منشدا فلم يكن الاعتراف والفخر سوى بشاعر القبيلة فقط ولا مجال للفخر بغيره .
ومع ظهور القنوات التجارية التي تسمى بالشعبية نسبة الى شعارها الموحي باهتمامها بالموروث الشعبي بدأ ظهور ما يسمى بالمنشدين الذين بدأوا بالإنشاد الديني ثم تحول شيئا فشيئا الى الشأن الاجتماعي وصاحب ذلك التحول ظهور اصوات الايقاعات مرافقة لصوت المنشد الذي يمر بمراحل من تقنية ( المكساج ) حتى يصبح صوته منافسا لصوت أبي نورة في أوج عزه ،
وبهذا التحول اكتملت أركان الاغنية ولازال الاسم (شيلة) بصوت المنشد فلان وتحولت نظرة القبيلة من طاردة للمغني الى مفتخرة بما يؤديه بل تعدى ذلك الى استخدامه لقبا يضاف الى لقب القبيلة ليصبح (ماركة مسجلة) لها تنافس به في مناسبات الهياط وياعجبا ،
ليس هذا موضع حديثي ولا همي ، بل المؤلم هو تحول هذه الشيلات الى منحنى خطير في حجم تأثيرها السلبي على المتلقين والمغرمين بسماعها وخاصة من فئات صغار السن والشباب وأحيانا ممن يعانون من حالة النكوص (العودة الى مراحل سلوكية سابقة لإشباع حاجات نفسية) حيث تبدأ الملحمة المأساوية بتصوير الفرد في هيئة الفارس الذي لا يشق له غبار وكامل القبيلة أصحاب بطولات وقوى خارقة ، لهم تاريخ لا يضاهى في المعارك والنزالات تعدت بطولات عنترة وشيبوب ، وفي الكرم والجود فاقت كرم حاتم طي في زمنه ، فحين يسمع المراهق أو من يصدق روايات الخرافات هذه الأبيات وبرفقتها إيقاعات تثير حماسه وتخرجه عن طوره يبدأ حينها في تلبس شخصية من يستمع له.
وهذا ما لفت نظري يوما ما حيث مر بجانبي شاب صغير السن وقد ارتفع صوت ايقاعات الشيلة مختلطة بصوت المنشد وكان واضحا تأثير ما يسمع على سلوكه في قيادة المركبة وهذا ما يؤلم أن يتربى شبابنا على خرافات تجاوزها الزمن فالأمم تقاس نهضتها بتقدمها علميا وليس بعدد منشديها وقصائد محشوة بالعنصرية والفرقة وإنزال الناس في غير منازلهم ، والمؤلم اكثر عدا كونك بثمن بخس لايتعدى الف ريال تستطيع فعل ما سبق كله بحجة اقامة فرح او ما شابه ذلك ، هو تأثير مثل هذه الشيلات بما تحويه من مفردات تحث على التهور وتصوير اللاممكن ممكنا مع مرافقتها لإيقاعات تستحث مشاعرهم المتهورة فيصبح سلوكهم أسيرا لما تتلقاه مسامعهم من تزييف للواقع فينتج لنا شباب يحملون فهما وسلوكا مشوها يشكل حياتهم ويؤثر على المجتمع بالعموم بشكل سلبي ، فهل سنعي حجم هذا الخطر ونتدارك شيئا مما فات ويتشارك المجتمع بفئاته والجهات المعنية باختصاصاتها في مكافحة هذه الآفة ، فالإنسان ثروة الأوطان إن نشأ نشأة إيجابية .

صالح بن علي الصعيري

1 تعليق

  1. 1
    A | بتاريخ : 27 أغسطس 2017

    مبدع ومتألق كما عهدناك
    مقال رائع يستحق القراءه والنشر أبدعت ودوماً متميز ، بالحضور والكتابة والأخلاق الطيبة انتَ فخر لمن عرفك

    (0) (0)

تعليقك


  • المشاهدات : 1804
  • التعليقات : 1
  • الإرسالات : 1
  • أضف إلى مفضلتك
  • صالح الصعيري
    صالح الصعيري