الرئيسية » المقالات

اسمع مِنّا .. يا سمو تركي بن طلال!!

رغم قِصر الفترة الزمنية التي مضت على تعيين سمو الأمير تركي بن طلال نائبا لأمير منطقة عسير؛ إلا أن سموه سجل حضوراً قوياً لافتاً؛ وكواحد من المتابعين لجولات سموه الميدانية؛ وزياراته واحاديثه الصحفية ولقاءاته العفوية مع المواطنين؛ ومتابعته لمشاريع المنطقة التنموية؛ واهتمامه بفعالياتها وانشطتها؛ أجد أن سموه أحدث حراكاً إيجابياً في المنطقة؛ ونحن سعداء بوجود شخصية إدارية قيادية غير عادية كسبتها منطقة عسير؛ هذا التفاعل الجميل بكل معطياته؛ حفّز قلمي لأكتب لسموه بكل شفافية ومصداقية ومسئولية؛ فلأول مرة أتطرق لموضوع مهرجان صفري بيشة؛ يدفعني ما رأيته من اهتمام سموه الكبير بهذا المهرجان؛ ابتداءً من حضوره ومتابعته الشخصية لجميع تفاصيله؛ وانتهاءً بطلب سموه سماع رأينا كمزارعين ومهتمين؛ عندما قال (سمعنا من المسئول ونبي نسمع منكم)؛ هذه العبارة فيها دلالات عميقة؛ فسموه يقف على مسافة واحدة من الجميع؛ ويؤمن بأهمية رأي المواطن وشراكته في مهرجان تموره؛ وقد رمى الكرة في مرمانا؛ ومن حق سموه علينا أن ننقل له حقيقة مهرجان صفري بيشة مجردة كما هي؛ وأن نعرض عليه رؤانا وافكارنا؛ ونوضح جميع السلبيات التي ساهمت في إخفاقات المهرجان المتتالية؛ لعلنا نساهم مع سموه في تطويره ونقلة النقلة النوعية التي ننشدها!!

يا سمو الأمير..كل مهرجانات التمور الشهيرة؛ التي تحولت لتظاهرة اقتصادية سنوية؛ قامت على رؤية محددة ورسالة واضحة ولها أهداف مرسومة؛ لذلك رأيناها تتطور تصاعدياً من عام لآخر؛ حتى حققت أهدافها بنجاح؛ وتأمّل تباهي احدى المحافظات بمهرجان تمورها الناشئ؛ بوصول منتجاته لـ26دولة؛ بعد أن كانت 14دولة العام الماضي؛ وهذا يعنى وجود عمل مؤسسي منظم؛ قفز بمنتجهم من المحلية وتجاوز الإقليمية ووصل للعالمية؛ بينما مهرجان صفري بيشة الذي تجاوز عامه الثامن؛ ومازال للأسف (محلك سر) عاجزاً عن اثبات ذاته فضلاً عن منافسة أقرانه؛ وهنا تساؤلات مهمة اجابتها بشفافية ومصداقية؛ ستكون مفتاح الانطلاقة للمنافسة والنجاح؛ كيف نجح هؤلاء في تطوير مهرجاناتهم حتى وصلوا بمنتجهم للعالمية؛ ولماذا أخفق مهرجان الصفري الذي لم يغادر بعّدُ محيطه المحلي؟

ياسمو الأمير..من الطبيعي أن لا يثمر أي مشروع يفتقر للتخطيط الاستراتيجي والمنهجية السليمة؛ ولن يفلح وهو يدار بفكر واحد؛ وبآلية تكتنفها العشوائية؛ والأسوأ عندما تكون حقيقة أرقامه مزيفة وإحصاءاته مضروبة؛ فمهرجان الصفري مازال يبحث عن هويته؛ فحتى اللحظة لا يوجد له رؤية واضحة؛ ولا نعلم ما هي أهداف تنظيمه وما هو الاساس الذي بنيت عليه؛ وعلى فرضية وجودها فكم تحقق منها؟ وماذا نحتاج لإنجاز ما تبقى منها؟ هذه المعلومات الضرورية وغيرها غائبة؛ فالشفافية مفقودة والغموض سيد الموقف؛ والحقيقة أن ما يسمى بمهرجان الصفري؛ هو سوق التمر البيشي المعروف؛ القائم بذاته منذ اكثر من سبعة عقود؛ ولم يطرأ عليه أي تغير؛ والمهرجان لم يضف للمزارع والمنتج شيئا يذكر؛ اللهم إلا تغيير موقعه ووجود (كراتين) جديدة؛ والملاحظ أن الصفري المسمى المهرجان باسمه؛ مازال شيئا ثانويا؛ مقارنة بالاهتمام الكبير بالفعاليات؛ التي تخلو من أي مضمون له علاقة بالنخلة والمزارع؛ والإصرار على هذا النهج ونحن في النسخة الثامنة؛ ليس إلا مكابرة وإمعانا في إضاعة الوقت؛ وليس عيبا استنساخ التجارب من حولنا؛ لنستفيد منها في التنظيم والتسويق وعرض المنتج والحراج والعناية بالنخيل واستقطاب الصناعات التحويلية وتأهيل الشباب وتوظيفهم لإدارة المهرجان!!

ياسمو الأمير.. لا نريد اضاعة ثمان سنوات أخرى؛ ونحن ندور في حلقة مفرغة؛ طموحك وطموحنا أن نجعل من مهرجان صفري بيشة؛ تظاهرة اقتصادية واجتماعية حقيقية لمحافظة بيشة خاصة؛ ومنطقة عسير بصفة عامة؛ ينجذب لها الزوار والمتسوقون والمستثمرون من الداخل والخارج؛ سنحقق ذلك اذا سعينا يجدية؛ لنجعل المزارع والنخلة محور ارتكاز أساسي تدور حوله أهداف المهرجان؛ لدعم المزارع ومساعدته في تحسين آلية انتاج تموره؛ ونترقب قيام سموكم بلقاء موسع ومفتوح مع المزارعين؛ لتسمع منهم مدى استفادتهم من مهرجان الصفري؛ وما هي احتياجاتهم لتطوير منتجهم والمعوقات الزراعية التي تواجههم!!

أخيرا يا سمو الأمير.. الصفري منتج معروف؛ على خارطة الغذاء المحلية وحتى الإقليمية؛ ولا يحتاج مزيد دعاية للتعريف به؛ يحتاج فقط أن نعيد له وهجه المفقود؛ وهذا ليس ببعيد المنال اذا ما توفرت الإرادة الصلبة والعمل المؤسسي المنظم؛ الذي يشارك فيه جميع مكونات المحافظة؛ وفي مقدمتهم المزارع الذي مازال مهمشاً في مهرجان وضع من اجله؛ ومن هنا فإن مهرجان صفري بيشة يحتاج الى إعادة تأسيس؛ يقوم على منهجية احترافية تحقق تطلعاتنا؛ وسموكم هو الداعم الكبير لمناشط وفعاليات المنطقة؛ نناشد سموكم الكريم أن تتولوا مسئولية الإشراف المباشر على هذا المهرجان؛ فإشرافكم سيحدث تغيراً جذرياً؛ وسيكتسب مهرجان صفري بيشة؛ الزخم المطلوب تنظيمياً وإعلامياً وتسويقياً؛ مطلبنا ضرورة ملحّة تقتضي استجابة سموكم السريعة؛ لما فيه خير منطقة عسير والوطن بصفة عامة!!

القاكم في مقال جديد ..

سيف بن مبارك الهرش..

كاتب جريدة اليوم..

تعليقك


  • المشاهدات : 329
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • سيف الهرش
    سيف الهرش