الرئيسية » المقالات

صفري بيشة ..لاقتصاد مزدهر

د. سعد الرمثي – جامعة بيشة

ارتبطت بعض المدن – بل والدول أحيانا – عالميا بأحداث وفعاليات عالمية، ساهمت تلك الفعاليات بإبراز اسمها ومجتمعها على مستويات لم تكن تصل لها بدون استثمار تلك الفعاليات بشكل إيجابي ، فهناك مدن سياسية ومدن اقتصادية ومدن رياضية ومدن سياحية والأمثلة كثيرة الأمر الذي يتطلب الإعداد والتخطيط لنجاح وإنجاح تلك الفعاليات .
ويعد منتدى صفري بيشة أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية ليس على مستوى محافظة بيشة، ولا على مستوى منطقة عسير ايضا ، بل يجب أن يكون على مستويات عالمية وهو ما يجب العمل له مستقبلاً .
وقد بذل المسؤولون على منتدى صفري بيشة في دوراته المتتالية العديد من الجهود المتميزة والمشكورة والمقدرة في سبيل تحقيق هذا المنتدى لأهدافه المتنوعة الطموحة وذلك بتوجيهات سمو أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير ويحطى هذا العام بمتابعة من سمو نأئبه صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز وبإشراف مباشر من سعادة محافظ بيشة الأستاذ محمد بن سبره وبتعاون بين قطاعات المحافظة الحيوية كالبلدية والزراعة والقطاعات المشاركة ولا يزالون يبذلون ما بوسعهم لإنجاح تلك الفعاليات، إلا أن رؤيتنا لهذا المنتج ” صفري بيشة عالمياً ” تحتاج لتظافر وتكامل ليس بين القطاعات داخل المحافظة بل على مستوى الدولة بشكل عام ، بدء من وزارة الزراعة والمياه والبيئة وبدعم من وزارة المالية بل ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وتفاعل من وزارة الاعلام والتخطيط والاقتصاد والتعليم .. .
منتج الصفري كغيره من المنتجات السعودية وخاصة في مجال الزراعة والنخيل تحديداً كالسكري والبرحي والخلاص وقائمة مميزة تطول تنتشر في الوطن من واحة الأحساء شرقا حتى منطقة القصيم إلى المدينة غربا ومنطقة عسير وتحديدا محافظة بيشة بل ويعد من أحد نقاط القوة التي تمتلكها المملكة بل وتعين على تحقيق رؤية المملكة 2030 والتي ستكفل نهضة اقتصادية بمعايير عالمية .
لقد بنيت رؤية المملكة 2030 على نقاط القوة واستثمار الفرص المتاحة ، وتعد النخيل أحد عناصر القوة المتوفرة والتي تتميز بها مملكتنا الحبيبة عن دول العالم بتوفر منتجات لا تتوفر في العالم بنفس الجودة والتنوع ، كما يعد سوق التمور ومنتجاته من أكثر الفرص التسويقية الاقتصادية العالمية المتاحة ، وبالتالي فإن أمر استهداف تصنيع التمور ومنتجاته وانواعه هو ميدان حقيقي لاستثمارات آمنة ومستقبلية كبيرة جدا الأمر الذي يفترض أن تتوجه الدول بقوة لهندرة القطاع الزراعي وتحديد الإجراءات والعمليات التي تشكل في مجملها منتجاتنا النوعية لإحداث تطور وتطوير وقيادة هذا القطاع بطموح عالمي وبأفكار إبداعية جديدة تختصر الزمن لتحقيق رؤيتنا تجاه المنتج العالمي وتمكينه من السوق العالمي والذي لن يكون إلا بتمكين المزارع أولاً بكل ما من شأنه أن يؤمن بمنتجه وقيمته الاقتصادية القادمة وباقتناع وطني بضرورة استثمار هذا المنتج والذي لا يقل عن قيمة النفط والمعادن كقيمة اقتصادية وغذائية يتحاج لها الإنسان في كل مكان وزمان .
لن تكون طموحاتنا توفير الزراعات الأساسية والاكتفاء الذاتي فقط ، ومع انها هدف إلا ان اقتحام السوق العالمي بمنتج عالمي مميز هو ما سيكفل لنا تواجد عالمي وقوة غذائية اقتصادية ، وبالتالي هي دعوة لقطاع الأعمال في الاستثمار الآمن الحالم ، فكما تقول ” استراتيجية المحيط الأزرق ” بضرورة البحث والاستثمار في أسواق جديدة ومنتجات جديدة ، وهي متاحة بشكل كبير لمنتج النخيل واصنافه المتوفرة لدينا بجودتها وتنوعها وقيمتها الغذائية والنخيل عموما ومنتجات الصفري تحديداً أحد أبرز الفرص وهي جزء من الحل الاستراتيجي الأمثل لتحقيق طموحاتنا الاقتصادية في مجال الزراعة على وجه الخصوص .
ومن هنا اعتقد بأن أهمية وجود مشروع وطني لتطوير استثمارات النخيل والتمور يفترض أن تتجاوز كونها مبادرة وجهود متفرقة من قبل المناطق أو الوزارة المعنية إلى مبادرة وطنية بمعايير عالمية وبمشاركة من كافة القطاعات لنصل بمنتجنا إلى السوق العالمية وتمكينه من التأثير العالمي على مسار الزراعة والاقتصاد وليس الوصول العالمي فقط .

كل الشكر للجهود المبذولة في إنجاح منتدى صفري بيشة وخاصة للمسؤولين القائمين على قدم وساق، والأمل أن تجد تظافراً وإيجابية بشكل أكبر من جميع القطاعات وخاصة الإعلام وجميع فئات وافراد المجتمع في دعم هذا المنتدى بالحضور والمشاركة والنقل المميز ، وإنجاح فعالياته المتنوعة والتي ستكون بالتأكيد اكثر اتساعا وتنوعاً بحضور ودعم الجميع ، والله نسأل كل التوفيق للجميع .

تعليقك


  • المشاهدات : 1203
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • د. سعد الرمثي
    د. سعد الرمثي