الرئيسية » المقالات

السعودية العظمى


يحاول مرجفو هذا العصر وأزلامهم من المنافقين تمرير فكرة أنه يجب أن نقوم بالتفريق بين الوطن والحكومة وأن لكل منهما كيان مستقل عن الآخر، وحين التدقيق في هذه العبارة ستجد أنها ليست إلا تمهيدا ألبسوه الحجاب للمبدأ العلماني الأول وهو “فصل الدين عن الدولة”.
في زمن ضجت فيه الأحزاب والمذاهب وماجت الفتن على ضفاف الدول فلم يعد يعرف لا العامة ولا الخاصة أين الفتنة وأين النصيحة وفي هذا الوقت تحديداً ظنت الأمم (عبثاً) أنها ستتداعى علينا كما يتداعى الأكلة على القصعة فيسابقهم القريب قبل الغريب حتى اختلط على البعض أن عدونا هو صديقنا والعكس.
خلال القرون الماضية حاولت جيوش الغزاة لجزيرة العرب الركوب على الدين والمتاجرة والتذرع به لتحقيق مكاسب أبعد ماتكون عن الدين فلم يجدوا حينئذ وحتى يومنا الحالي سبيلاً لذلك إلا عبر تشويه ماضينا وحاضرنا فسجل التاريخ منذ ذاك الحين مئات الأبحاث و المراسلات بينهم وهم يصفون أجدادنا (بالمشركين الكفار والخونة والمنافقين) ليوهموا شعوبهم بأنهم على حق فبددت مزاعمهم عشرات الدراسات في ذلك الوقت من مستشرقين مثل (الفرنسي هنري لاوست) و (الأمريكي لوثروب ستودارد) و (لويس دوكرانسي) وغيرهم الكثير ممن وصفوا الدعوة التي بدأت بها الدولة السعودية الأولى بأنها “عودة للإسلام الأول بعد إزالة الخرافات منه” وأنها “أعادت الإسلام لصفائه الأول” وغيرها الكثير. وعلى نقيض ذلك، وصف المستشرق الإنجليزي (فورستر سادلير) عام ١٨١٩م من قادوا الحملات ضد الدولة السعودية بأنهم (لايدعون العبادات تتعارض مع راحتهم)! يقصد من أسرجوا خيولهم وأحضروا مدافعهم من أقاصي الأرض ليصححوا إسلامنا!

المشترك في هذه القصص التاريخية على مدى أربعة قرون أن الكثير من الدول والأحزاب والجماعات ممن ناصبتنا العداء ذهبت لمزبلة التاريخ وبقت السعودية كدولة عظمى لأنها نشأت لهدف واضح منذ بدايتها واستمرت عليه وستستمر بحول الله وقوته فتحولت بإرادة شعب وبأس قيادة .. من صحراء مقفرة إلى أكبر ثقل إسلامي في العالم وإحدى دول مجموعة العشرين اقتصادياً ومنارة علم وسؤدد وشرف وعزة وكل هذا ونحن لم نبدأ بعد في تنفيذ الرؤية!

الدولة ليست اختيار وحسب بل مصير وقدر وأمر.. فالملك وولي عهده يمثلان كل روح وكل قطرة دم على هذه الأرض وسيبقون بإذن الله ما بقينا معهم كشعب.
وأما وأن تمايزت الصفوف الآن .. وانقسم العالم إلى فسطاطين .. فإن اليوم لن يكون مثل الأمس.. و كل حياد هو خيانة.. وكل سكوت هو جبن.. وكل من ليس معنا فهو ضدنا..

ولا غالب إلا الله

 

مشاري علي الصعيري

تعليقك


  • المشاهدات : 292
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • مشاري الصعيري
    مشاري الصعيري