الرئيسية » المقالات

هل أنت رقم صعب؟

هناء الحمراني

يحدث ربما أن تجد نفسك في مكانة أو منصب جيد ليس لأنك الأفضل ولكن لأنك كنت خيارا متاحا..وقد يكون الأمر أكثر إحباطا أن تكتشف أنك كنت الخيار الوحيد في ظل عزوف وانصراف الآخرين إلى مناصب وأماكن أخرى قد لا تكون بالضرورة أفضل من المكان الذي أنت فيه..
وربما تكون الشخص المناسب في المكان المناسب.. وهنا أنت محظوظ حقا لأنك حصلت على التقدير الذي تستحقه..
بعيدا عن التعميم قد يفكر شخص في مثل ظرفك بأن غياب عنصر المنافسة مريح ولا يضطرك إلى القلق بشأن من يمكنه أن يحل محلك.. وفي الوقت ذاته قد يفكر شخص استثنائي في مثل ظرفك بأن عدم وجود منافس هو عارض مؤقت.. وأن هذا العارض هو فرصة لأن يعمل ويستثمر في نفسه حتى يصبح رقما صعبا عصيا على المنافسة عندما ينهال المنافسون..

أين أنت الآن كفرد في الأسرة..كموظف في عملك..كصديق ضمن مجموعة من الأصدقاء..كعابر سبيل على أحد الأرصفة..كإنسان سيعيش زمنا على هذه الأرض ويرحل..
أين كان موضعك فإن الوصية بأن تكون رقما صعبا هي وصية دائمة الحضور..فكل لحظة في هذه الحياة هي لحظة منافسة مع غيرك ومع ذاتك..منافسة شريفة للتغير والصعود للوصول إلى الأفضل..

يشعر البعض بالخوف من مثل هذا الطموح..ويخشى أن تأخذه الحياة في دوامة لا يعرف سبيلا للخروج منها..ولربما خشي أن يأتي عليه يوم تمنى فيه أن يعود ذلك الشخص العادي الذي يأكل ويشرب وينام ويذهب إلى عمله وينجب الأبناء ويدخلهم المدارس وووووو بدون إضافة أي قيمة إلى ذاته..
هذا المقال ليس لأولئك الخائفين إلا إذا قرروا أن ينزعوا عنهم لباس الخوف ويدركوا أن للتميز ثمن..وأن هذا الثمن رخيص جدا مقابل ما سيحصلون عليه..
عندما تكون رقما صعبا في أسرتك..فأنت مرب صادق وابن بار وأخ رحيم وزوج مخلص وكريم ورائع..

وعندما تكون رقما صعبا في عملك فأنت منافس لكل من يجيد ما تجيده..ومنافس لكل التغيرات التي قد تطرأ على سياسات وهياكل التنظيم فيه..وإذا ما أصبح البقاء للأفضل تكون أنت ضمن المرشحين وبجدارة لأن تكون ضمن الأفضلية..
وعندما تكون رقما صعبا كصديق..فأنت الغائب المفتقد..والعَلَم الذي يقصد..والقائم على حوائج الآخرين والكتف الذي يبكون عليه..وهؤلاء هم أحب الناس إلى الله..لأنهم أنفعهم للناس..
وعندما تكون رقما صعبا كعابر سبيل على أحد الأرصفة..فكم من كسير ستجبره..

وكم من محتاج ستأخذ بيده..وكم من محبط ستلهمه..

وكم من حلم عظيم سيذهله ما تملكه من مؤهلات فيتأبط يدك ليتحقق من خلالك..

وعندما تكون رقما صعبا كإنسان يعيش على هذه الأرض ويوما ما سيرحل. فستكون عصيا على ما ينزل عليك من ابتلاءات. قويا في وجه النائبات. ستكون ذلك الصابر الذي يتسع له المدى بحسن الظن بالله. فيجد في الابتلاءات منحاً عظيمة وإن لم تتضح له في ساعتها ،إلا أنه يخوض الصعوبات ليجني في خاتمة المطاف ثمرة الصبر وحلاوة الأجر..
ستكون إنساناً قادرا على التغلب على مشاعر البشر التي جبل عليها كالهلع والجبن..والحرص..والشح..
حريصا على صحته..فيحافظ على لياقته..ويطيب مطعمه فلا يأكل إلا حلالا..ولا يأكل إلا نافعا..
متجددا..فهو اليوم يختلف عما كان عليه في الأمس..وهو غدا..أفضل مما هو عليه اليوم..
صاحب رؤية..وحامل رسالة..وكل فرص الحياة التي يمر بها يطوعها ويخدم بها رسالته ويحقق رؤيته..
في كل الأحوال..عندما تكون رقما صعبا..فستكون صاحب رأي..وأهلا للثقة..وقائدا حقيقيا..

أن تكون رقما صعبا لا يعني أن تدفع الآخرين وتدوس عليهم لكي تصل إلى ما تريد..فدائما هناك متسع للناجحين جميعا في القمة.. فالقمة التي لا تتسع إلا لشخص واحد هي قمة ضيقة ستزول لذتها ولا تستحق قتال الآخرين للبقاء عليها؟؟
أن تكون رقما صعبا يعني أن تصبح مخلصا لربك..قويا بإيمانك وحسن ظنك به..متعلقا به وحده..
يعني أن تكون حسن الخلق..فلا يتحدد سلوكك من رقم من أمامك..فأنت أنت..ذلك الكريم المتواضع المتبسم الصادق..
يعني أن تكون ذلك الأمين الذي لا تتلون مبادؤه بالمكان الذي يقف فيه..فهو في المحفل وفي الخلوة صاحب مبدأ واحد لا يتغير..عند من يعرفه ومن لا يعرفه..عند ما يروق له وما يزعجه..
يعني أن تتعلم من كل درس..وتأخذ العبرة..
يعني أن تفتح آفاق عقلك بالقراءة والسؤال والبحث والاطلاع..
يعني أن تكون مبادرا في العطاء..في التعلم..في اكتشاف الجديد..
هناك فئة من الناس عصية على التغيير..وهؤلاء ينسحبون بسهولة من التحديات..أو يلقى بهم رغما عنهم خارج حلبة المنافسة..
هناك فئة لا تتغير إلا بالقوة..عندما لا تجد خيارا إلا التغير أو الانسحاب..
وهناك فئة قليلة ونادرة..تتخذ من التغيير عادة..

أولئك المبادرون الذين أعنيهم بهذا المقال..
وأخيرا..كن رقما صعبا ومميزا في الوقت ذاته..لأجل نفسك..فالسابقون في الدنيا إلى الخيرات..هم السابقون في الآخرة إلى الجنات.

تعليقك


  • المشاهدات : 5102
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • هناء الحمراني
    هناء الحمراني