الرئيسية » المقالات

هدنة التنفيذ وبلدية النقيع

مخطط النقيع السكني منذ عقد من الزمن وهو يعاني من الوحشة التي ملأت سحائبها أرجاءه ونواحيه , بالظلمة الحالكة التي تمجدها أيامها الساكنة , يتجرع مرارة الصبر كل يوم بزفرة من بعد تلك العبرة الخانقة , ويمزقه الأسى على الحال الذي آل إليه تحت مظلة بلدية النقيع .
يصارع عزلة مفرطة , ووحدة مزمجرة ليست مبررة , مخطط يكابد الكلل , يرجو السبيل للنهوض والحياة , تحدوه نحو التفاؤل صرخات الرجاء فيرقب الأمل , أين الأمل ؟ بالمعطيات والسبل يأتي الأمل , لكنه اليأس الكئيب يأتي بالذبول وخيبة لا تحتمل .
مخطط النقيع محط أنظار الجميع , مخطط عفّاه الزمن , مخطط تم رسمه وتوزيعه بعد تسليمه لأحد المكاتب الهندسية في مدينة أبها , ومن هنا تبدأ المعانات الحقيقية مع تلك المسافة البعيدة التي تسببت في الخسارة المادية والانتظار الطويل , وتحمل ضرر التأخير وتأجيل المواعيد , حتى يكتمل النِّصاب للمهندس , أو تزاد الرسوم بحجة بعد المسافة ومشقة الطريق عند الخروج لتحديد الأراضي للمواطنين أصحاب المنح الراغبين في استخراج واستلام أراضيهم. وفي خضم ذلك التعب ظهرت السلبيات والأخطاء بصورة جلية وواضحة في الرسم الأولي للمخطط , والتي تسببت طيلة التسع سنوات الماضية في عزوف الكثير عن البناء أو الشراء في المخطط حتى يتم استلامه بالسفلتة والإنارة من قبل بلدية النقيع , لكي ترسّم الحدود وتحدد المعالم وتعيّن الشوارع , ولم يجد المواطنون أصحاب المنح أي تفسير أو مبرر لتسليم مخطط النقيع السكني لمكتب هندسي في أبها , بالرغم من وجود الكثير من المكاتب ذات الكفاءة الهندسية المميزة والخبرة الطويلة في بيشة , والتي قد أشرفت ونظمت وقامت بتوزيع المخططات السكنية والزراعية التابعة لبلدية محافظة بيشة طيلة العقود الماضية .
مخطط النقيع ذي الرقم 137/1416/ع/3 يحوي المئات من الأراضي والمنح السكنية , والتي يحلم أصحابها بأن تمد لها اليد الحانية , من لدن بلدية النقيع بالسفلتة والإنارة والمشاريع الخدمية , التي لم يحظ منها هذا المخطط السكني إلا بسفلتة الشارع الذي يؤدي لمبني البلدية الذي يقبع في ذات المخطط , ولم تكن تلك الحظوة إلا شمس صبح أشرقت لكنها في صبحها قد أفلت , بل وارتأت بلدية النقيع إضاءة الجبال , وزيادة الأشجار , وآثرت فتح الملاعب للشباب والكبار , والحدائق للعوائل والصغار , على سفلتة المخطط وإنارته للمواطنيين الذين يكدحون ويجمحون في صراع مع الغلاء , ولهيب نار العقار , ومعاناة التنقل والشتات ؛ لبناء بيت العمر الذي يؤويهم شر ذلك كله .
وها هم اليوم يتوجهون بنداءات العقل والمنطق لبلدية النقيع , وهي المسؤولة الوحيدة عن رسم الخطط وتنفيذ المهمات , ووضع تصور لها وتحديد مسارها وآلية تنفيذها , لعلمهم بأنه (ليس على الإنسان إنجاح سعيه – ولكن عليه أن يجيد المساعيا) , وليقينهم غير المؤتشب أن نداء الحناجر الذي يملأ الدنيا صراخا وصخبا لا ينجد ومصيره الفشل , وأن نداء العقول هو النداء المثمر الذي يعمل ويبني ويشيد بقوة وصلابة وثبات .
ومن هذا المنطلق فإنه ومما يحسن إدراكه والتفطن له من قبل المسؤولين في بلدية النقيع والمجلس البلدي , أن الاستمرار في تحريك عجلة التنمية أمر مطلوب وواجب , لكن رعاية الأهم والبدء به مقدم على المُهم وذلك أصل في الشريعة , وأن من أولى الأولويات الاستعداد ورسم الإستراتيجيات لمواجهة التحديات المستقبلية ,كالتضخم السكاني , والتوسع العمراني , بالخطط التنفيذية والبرامج التطويرية في المخططات السكنية , وتحسين الخدمة العامة ورفع مستواها , والمتابعة الحثيثة المستمرة للمشاريع التنموية , ومواجهة كل التحديات التي تعترض عملية تنفيذها بالطرق العلاجية والحلول الناجعة , وتنفيذ المشاريع من خلال المسايرة المتوازنة والأولوية المتوافقة مع مبادرات التحول الوطني 2020م والتي من محاورها -التخطيط العمراني والأراضي وتحقيق الجودة الشاملة- والتي تهدف للبناء الصحيح المتوازن الذي يحقق التنمية المستدامة من خلال بذل الجهود التي من شأنها مواكبة الكثافة السكانية , والتطور العمراني , ورفع كفاءة البنية التحتية لمواجهة وتصريف مياه الأمطار ودرء مخاطر السيول للنهوض بجودة الحياة وتوفير الرفاهية والطمأنينة للمواطن والمقيم .
وفي غبة هذا الواقع المرير تحت ظل تتابع الرؤساء على بلدية النقيع , ومن مبدأ أن من قصر يستحق النقد والمحاسبة , فإنه ومن باب أولى تقديم الشكر والعرفان لأهل الفضل والإحسان , وإننا لنستبشر الخير ونتوسم الإصلاح ؛ لما رأينا من مبادرات تنم عن المعرفة الشاملة والمتابعة الجيدة من القائد الجديد , قائد المسيرة التنموية ببلدية النقيع سعادة المهندس/ أحمد عامر العربي , والذي قاد منظومته بعزم وثبات , وتفاؤل وإيجابية , ورقابة شخصية , وجعل من نفسه مثالا يحتذى به في التزامه وانضباطه , وأخلاقه العالية الرفيعة , فجدد الفكر الإداري وحاز من التميز نصيبا وافرا , و(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد(. صدق الله العظيم)

عبدالرحمن محمد طراد

4 تعليق

  1. 1
    محمد السلولي | بتاريخ : 15 أغسطس 2018

    أهلاً بعودتك أستاذنا،بوركَت أناملك وإعتلى شأنك
    لاتُطِل علينا بجديدك♥️

    (2) (0)
  2. 2
    المنيعي | بتاريخ : 15 أغسطس 2018

    فعلاً خدمات مخطط النقيع من زفلته واناره وووووإلا اخره مطلب لأهالي النطقه وقد صبرنا بما فيه الكفايه وقد طفح الصبر يابلدية النقيع هل من مغيث؟؟؟؟!

    (2) (0)
  3. 3
    سعد | بتاريخ : 17 أغسطس 2018

    صدقت والله أشوف عماير مبنية في المخطط وسط الخط الممسوح الي مفروض شارع فإن كان أراضيهم مطلعة خطا أصبح البناء خطا

    (2) (0)
  4. 4
    محمد سعيد | بتاريخ : 22 أغسطس 2018

    مقال رائع وصائب وفقك الله ابا محمد ونفع بك

    (2) (0)

تعليقك


  • المشاهدات : 1551
  • التعليقات : 4
  • الإرسالات : 4
  • أضف إلى مفضلتك
  • عبدالرحمن السلولي
    عبدالرحمن السلولي