الرئيسية » المقالات

برنامج نطاقات في الجامعات !!

في العام ٢٠١٠ وفي إحدى جامعات أمريكا تفاجأ طلاب الجامعة بعنوان عريض يتصدر الصحف المختصة بنفس المدينة وتحته خبر عن جامعتهم مفاده بأنه تم فصل بروفيسور ستيني من الجامعة وذلك بسبب مشكلة حصلت له مع إحدى الطالبات.
اختصاراً للقصة البروفيسور كان يدرّس مادة التاريخ وتحديداً تاريخ العبودية في أمريكا وصادف بأن المحاضرة تتحدث عن تعامل المالك مع عبيده في تلك الحقبة في أمريكا. وبعد ربع ساعة من ابتداء المحاضرة حضرت إحدى الطالبات متأخرة عن المحاضرة وكالعادة في نظام الجامعة التعليمي لا يستأذن الطالب عند دخوله متأخراً لأن قطعه للدرس أسوأ من تأخره ويبقى تغييبه من تحضيره بيد المحاضر دون انخراط بقية الطلبة في هذه التفاصيل.
كانت هذه الطالبة ممن يُطلق عليهم هناك بالأمريكيين الأفريقيين وتعني بأنها سمراء من أصول أفريقية. وبعد دخولها قال البروفيسور دون مقدمات … “ولهذا في حقبة العبودية في أمريكا كان من يتأخر عن العمل في الحقول من العبيد يتم جلده بالسياط ليكون عبرة لبقية العبيد”.
لم ترد هذه الطالبة السمراء وسكتت وبعد خروجها من المحاضرة قامت بمراسلة أختها التي صادف وأنها محامية وأخبرتها بأنها “تظن” بأنها تعرضت لإساءة عنصرية على يد من يقوم بتدريسها واستشارتها فيم حدث وعلى الفور قامت أختها المحامية بتوجيهها بأنه فعلا ما حدث لها هو عنصرية وإساءة واضحة وقبل أن تقوم أختها بأي إجراء قانوني طلبت منها التوجه لمكتب في الجامعة اسمه “حقوق الطلبة” أو “شؤون الطلبة” والتبليغ بما حدث لها بالتفصيل.
وبالفعل قامت بذلك وقام المكتب باستدعاء البروفيسور وبعد التحقيق تم الاكتشاف بأن ما قام به هو فعلا تلميح لإساءة عنصرية وقاموا بفصله بل والتشهير به والاعتذار علناً في الصحف لهذه الطالبة والتبرؤ من هذا التصرف.

بدافع الفضول حينها لم استوعب هذا الخبر بكافة تفاصيله فحاولت التعرف على هذا المكتب الجبار الذي يستطيع فصل بروفيسور من وظيفته دون أن يرف له جفن فقمت بالتقصي للتعرف عليه. فعرفت بأنه عبارة عن مكتب قانوني يشرف عليه قانونيين منفصلين عن الجامعة ولكن بنفس الوقت يندرج ضمن منشآتها الرسمية وله صلاحيات مفتوحة قانونية وعقابية حتى على مدير الجامعة إن أساء التصرف.

ما ورد أعلاه استدعاه ما حدث من ضجة تجاه جامعة شقراء وتصريح مديرها بخصوص السعودة.
وبدون الخوض في التفاصيل أو إدانة تصريحه الذي بدى لوهلة بأنه هجومي يجب الاعتراف بأن السعودة بالفعل مهمة جدا في جميع القطاعات والسعودي فعلا أحق بكل وظيفة وكل مكان في بلده ولكن في قطاعات تنشد التفوق والتميز لا يجب الركون للجنسيات كأن يتم وزنها بالرطل.. فيكون للسعودي ثلاثون رطلا والأجنبي عشرون رطلا من كعكة الجامعة!
فالموضوع ليس بالقسمة والطرح إنما بالأحقية والتميز، فالأجنبي مطلوب في جميع جامعات العالم ولا يوجد أي جامعة من جامعات التميز في العالم إلا ولديها أجانب قاموا برفعها حتى تحصل على هذه المنزلة ولكن السؤال الحقيقي هنا هو ما هو تعريف الأجنبي؟!
بلا جدل هو الأجنبي المتميز في مجاله وليس كل من حصل على شهادة عليا مساوية لشهادة أي طالب أو طالبة من السعودية. يجب أن تكون المعايير عالية وواضحة للجميع فحينما تقوم الجامعة بإعلان وظائف للأجانب يجب أن تعلن عن هذه المعايير والتي من أهمها ألا يكون المتقدم حاصل على أقل من شهادة دكتوراه ونشر عدد معين من الأوراق العلمية في مجاله في مجلات محكمة أو براءات اختراع أو غيرها من المعايير التي تفيد بأن هذا الشخص سيكون إضافة للجامعة وليس عالة عليها فالهدف ليس سد الخانات بل استجلاب كوادر متميزة تتحصل للجامعة على المزيد من التقدم الأكاديمي في ترتيب الجامعات وبالتالي في تحصيل طلابها وطالباتها.

الكثير من العاطلين من ذوي الشهادات العليا يتظلم بأن الهدف من تغليب كفة الأجانب عليهم هو أن من يقوم بتوظيفهم في الجامعة يعرف بأن الأجنبي بالغالب يكون مطيعاً لمرؤوسه السعودي وبأن بقاءه يضمن للسعودي الحصول على (بدل الندرة) ولهذا الحل بسيط ولا يكلف الوزارة إلا تدخل بسيط شبيه بتدخل وزارة العمل في القطاع الخاص ببرنامج مشابه لبرنامج (نطاقات) ولكن بدرجة أخف وذلك بتحديد هامش نسبة معينة لهم بالتعاقد مع الأجانب حتى لا يُفتح الباب على مصراعيه وأيضاً بإنشاء مكتب مستقل مشابه للمكتب في بداية المقال يتبع لوزارة التعليم العالي أو الخدمة المدنية يديره قانونيين وإداريين يضمنون بأن التوظيف لا يخضع لأية ميول أو توجهات من غير المفترض بها أن تحصل وبنفس الوقت يكون هذا المكان بمثابة محكمة فض النزاع لأي طالب وطالبة يشعر بأن خصمه هو قاضيه في مكان دراسته مع الاحترام لجميع الاكاديميين وعدم التشكيك بنزاهتهم ولكن ليخرجوا من موقف المدافع أو المهاجم ويتفرغ الكل لتخصصه فالإدارة للإداريين والقانون للقانونيين والتدريس للأكاديميين والكل يتم حفظ حقه .. فلا مدير يتشنج ولا عاطل يسخط ولا مجتمع يشكك.

ووفق الله الجميع

مشاري بن علي الصعيري

تعليقك


  • المشاهدات : 433
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • مشاري الصعيري
    مشاري الصعيري