الرئيسية » المقالات

إكسير الحياة

لطالما اهتم السابقون واللاحقون بمحاولة تفكيك شفرات معادلة الحياة وألغازها سواء علمياً أو كونياً أو إنسانياً.
فكانت أولى المحاولات الجامحة هي على الصعيد العلمي وذلك في بدايات ظهور علم الخيمياء (النسخة الأولية للكيمياء). كانت مساعي العلماء طموحة في أهدافها ومتواضعة في قدراتها لدرجة أن سعى الكثير لإيجاد المادة الأساسية لما أطلقوا عليه إكسير الحياة.
ملخص الفكرة بشكل متجرد هو إيجاد عقار يضمن لمتعاطيه الخلود الأبدي في الحياة. الفكرة استمرت لقرون طويلة حتى أيقنت البشرية بأنه لا يوجد ولن يوجد شيء بهذا المفعول.
ورغم دقة هذا الاستنتاج علمياً إلا أنه ثبت خطأه إنسانياً واجتماعياً فشفرة من شفرات الحياة بالفعل مفكوكة سلفاً ومُثبت ذلك ابتداءً بكتب التاريخ وانتهاءً بحديث مجالسنا اليومي.
استمرار ذكر الشخصيات بين الناس هو أقرب ما يكون وسيكون لفكرة الخلود الأسطورية التي نشأت قبل آلاف السنين والمفارقة العجيبة أن هوس البشرية بهذه الفكرة يتشابه لحد التطابق مع هوس الإنسان اليومي في حديثه مع نفسه.
يجزع الإنسان ويبحث بشكل يومي فيُفني جزء كبير من عمره وجُل ماله ووقته مكتشفاً – إذا كان محظوظاً – بأنه لم يصل لما وصل إليه راع في صحراء مقفرة لا يلوي على شيء…. فما تسعى إليه، ليس بالضرورة هو ماتحتاجه …ومايفوتك ليس مقدراً لك… ولقمة غيرك قد تكون سُماً في بطنك.. ولقمتك قد تكون مفتاحاً لحياة أحدهم … وماتجده فشلاً لك يجده غيرك نجاحاً له…وماتراه أعظم نجاحاتك قد يكون طرفة ساخرة في خاطر أحدهم!
لذلك، الحياة أقل شأناً من كل هذا والنجاح والفشل هو أمر (نسبي) فاترك كل هذا واهتم بما هو فعلاً مهم.. وهو إيجاد ذاتك وعندها فقط ستجد معادلة الحياة.

مشاري الصعيري

تعليقك


  • المشاهدات : 2491
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • مشاري الصعيري
    مشاري الصعيري