الرئيسية » المقالات

حملة الدكتوراه ..ثروة الوطن المعطلة

يعيش حملة الدكتوراه الصدمة بعد رفض الجامعات السعودية توظيفهم كأكاديميين؛ بالرغم من الحاجة الماسة لتخصصاتهم؛ فماهي الحجج التي يمكن أن يقنعنا بها مسئولي الجامعات السعودية؛ وتكون منطقية وعقلانية في حيلولتها دون توظيف حملة الدكتوراه السعوديين؟ عموماً أياً كانت التبريرات؛ فكل المسوغات التي تحمل في طياتها التخلي عن إحلال الأكاديمي السعودي المؤهل في جامعات وطنه فهي أمور مرفوضة؛ فلم يعُد مقبولاً تهميش حملة الشهادات العليا وجعلهم يعيشون غربة في وطنهم يتسولون الوظيفة وهم الأجدر بشغلها؛ فما يحصل من استبعاد للمواطن الاكاديمي واغلاق باب التوظيف في وجهه في وقت نجد الابواب الخلفية مفتوحة للتعاقد مع الوافدين في كثير من التخصصات وهذا أمر محبط ومؤلم جدا؛ فمن يتجول في مواقع الجامعات السعودية الإلكترونية يتفاجأ بالكم الهائل للوافدين المتعاقدين قياسا بعدد الأكاديميين السعوديين, وهذا يعطي انطباعا لدى المتصفح لذلك الموقع الجامعي بأن الجامعات السعودية تعاني نقصا كبيرا في الأكاديميين من ابناء الوطن المؤهلين أكاديميا خصوصا حملة الدكتوراه, بينما في الجانب الآخر المتناقض تجد إعلانات الجامعات السعودية هنا وهناك لاستقطاب المزيد من الأكاديميين المتعاقدين من خارج المملكة؛ مما ‏يؤكد أيضا أننا أمام أزمة ثقة حقيقية بين جامعاتنا والموارد البشرية المؤهلة‏؛ والتي هي في الأساس من مخرجاتها؛ وهذه الإشكالية تجعلنا نطرح سؤالاً عريضاً يحتاج لإجابة مقنعة؛ فاذا كانت مخرجات جامعاتنا التعليمية تتساوى مع غيرها في الكم والنوع والكيف؛ فلماذا تتسابق الجامعات السعودية إلى التعاقدات الخارجية؛ وتٌحّجم عن توطين الأكاديمي السعودي الذي هو الأولى من غيره الذي يتساوى معه في التأهيل؟.
كل جامعات العالم تستعين بالخبرات الأجنبية والكفاءات المتخصصة لظروف معينة؛ وجامعات المملكة ليست بدعاً عن هذه الجامعات التي استعانت بالخبرات الأجنبية لندرة توفرها في ظرف زمني معين؛ ولكن الغير مفهوم والغامض جداً هو الاستمرارية في التعاقدات الخارجية في ظل انتفاء سبب وظروف التعاقدات الخارجية؛ وتوفر الكفاءات الوطنية من حملة الشهادات العليا والتي كلف تأهيلها الوطن المبالغ الطائلة لتسهم في دفع عجلة التعليم والتنمية وتحل محل الأكاديمي الوافد الذي لا يتفوق على ابن الوطن في شيء؛ فطالما أن البديل الوطني متوفر وجاهز بمؤهلاته لشغل الوظيفة ثم توضع أمام توظيفه العوائق والضوابط الظالمة؛ هنا نضع علامات استفهام كثيرة؛ فهذه الإجراءات المعرقلة لتوظيف الأكاديميين السعوديين؛ لا تتماهى أبداً مع توجه الدولة التطويري ورؤيتها التنموية 2030 والتي تقوم خططها على المواطن السعودي؛ الذي هو عمادها ومحور ارتكازها.
على كل حال بطالة حوالي 20 ألف أكاديمي؛ موجودين على قوائم الانتظار في نظام جدارة مقابل 14 ألف وافد أمر مقلق ولا يخدم جهود الدولة لسعودة وظائفها؛ وحتى نُغير هذا الحال لما يخدم المصلحة الوطنية يجب أن يكون هناك إعادة نظر في الآلية المتبعة وقواعد الجامعات التنفيذية في توظيف الأكاديميين؛ وأن يكون هناك أيضا تنفيذ جاد للقرارات والأوامر السامية المتمثلة في توجهات الدولة فيما يتعلق بأوضاع المتعاقدين غير السعوديين في الأجهزة الحكومية؛ و التأكيد على الجامعات بأهمية استيعاب حملة المؤهلات العليا!! .
إن حملة الشهادات العليا في أي وطن هم ثروته الحقيقية؛ فبالعلم والمعرفة تنهض الأمم؛ والاستثمار في ثروة العقول وتحقيق المعرفة هو السبيل لامتلاك الصناعة والتكنولوجيا وجميع مقومات التنمية والتطور؛ ‏فكل عقل منتج للمعرفة ما هو إلا قيمة مضافة إلى اقتصاد المعرفة؛ والذي هو جزء اساسي من ‏الاقتصاد العام لكل دولة ‏تسعى لتنميته واستثماره و تهدف ‏من خلاله إلى الوصول بالمجتمع إلى ‏اعلى مستويات العلم والمعرفة؛ نتمنى أن تتظافر الجهود وتزال العوائق التي وضعت في طريق أبناء الوطن المؤهلين وأصحاب الكفاءات ونراهم في كل ميدان تعليمي!! .

بقلم
د. عبدالله بن محمد اليتيم

1 تعليق

  1. 1
    ضياء الدين الصادق | بتاريخ : 13 سبتمبر 2017

    أحسنت دكتور عبد الله اليتيم على رصد المشكلة والتى أصبحت ظاهرة بل أصبحت قضية تحتاج الى راى عام مجتمعى بشقيه العام ومجتمع أصحاب القرار

    (1) (0)

تعليقك


  • المشاهدات : 2383
  • التعليقات : 1
  • الإرسالات : 1
  • أضف إلى مفضلتك
  • د. عبدالله اليتيم
    د. عبدالله اليتيم