الرئيسية » المقالات

مهرجان الصفري .. لوحة كاريكاتورية !!

لا يساورني شك ولو للحظة بأن أحداً من أبناء بيشة لا يسعد بأن تكون بيشة مدينة ذائعة الصيت وذات شهرة في أي مجال فما بالكم بالمجال الزراعي الذي ارتبط بها وعرفت به ، ليكون الفصل الثاني من فصول (شهرة بيشة) بعد فصل (المدينة المأسدة) التي لطالما تغنى شعراء الجاهلية والإسلام بأسودها في قصائدهم .
فنخيل بيشة وخيراتها جعلت منها سلة غذائية لقرون مضت وقبلة تهوي لها الجماعات في سنين المجاعات .

واليوم .. نشهد قريباً النسخة الثالثة من مهرجان خصص لهذه الرمزية التاريخية والاجتماعية وهو (مهرجان الصفري) الذي تشرف عليه زراعة بيشة وتهدف منه لتسويق تمور بيشة و (دعم المزارعين) ،

نظرياً .. يعد المهرجان فكرة رائعة تأخرت كثيراً ، كون تمور بيشة لم تنصفها وزارة الزراعة ولم تعاملها كما عاملت تمور الأحساء والقصيم بالاهتمام والمصانع والجمعيات التعاونية والقروض الزراعية والمختبرات والتسويق الخارجي (والقائمة تطول) .
ونظرياً أيضاً .. تسعى الجهات القائمة على المهرجان لتحقيق أهدافه وترغب في أن يكون عملها مثمراً وأن تجني هذه الثمار كجني المزارعين لتمورهم ، فهم يبذلون جهدهم ويحضرون الاجتماعات ويخططون وينفذون وينفقون أوقاتاً ثمينة .

 

… ولكن …

 

من على صخرة الواقع التي لم تكل من تحطم الأمنيات عليها ، أرى أنهم تعاملوا مع المهرجان بعاطفة زائدة ورسموا صوراً وخيالات يطلبون من الجميع أن يصدقوها ، وبالغوا وضخموا الواقع كثيراً ، بل دائماً ، ولا أظن أنني أبالغ مثلهم إن قلت أنهم أعلنوا نجاح المهرجان قبل أن يبدأ ،
فإدارة المهرجان أعلنت أن مبيعات المهرجان بلغت 50 مليوناً !! (مع أن مبيعات مهرجان الأحساء بلغت 49 مليوناً !!) وأن جميع الأرقام تتضاعف والتمور تسوق إلكترونياً وهناك رقم مخصص لطلب التمور يوفر التمور بأقل سعر ممكن ، وسعر الكيلو 50 ريالاً !! (أي أن كرتون الموز يباع بألف ريال) !!، والكثير الكثير من المبالغات والأحلام الوردية ، وكأني بهم قد حولوا المهرجان للوحة كاريكاتورية لا نعلم هل نضحك أم نحزن عند مشاهدتها ، ويفسرها كل منا بطريقته .
فقد مارست إدارة المهرجان دور رسامي الكاريكاتير الذين يعتمد فنهم على المبالغة والتضخيم .

 

العجيب ، أن إدارة المهرجان أكدت عبر حسابها الرسمي على تويتر أن كمية ما يصل للمهرجان لا يتجاوز 25% من إجمالي انتاج التمور في بيشة ، حينما ذكرت أن إجمالي التمور المعروضة في المهرجان في نسخته الثانية قد بلغت 12 ألف طن فقط من أصل 60 ألف طن تنتجها مزارع بيشة (حسب زعم زراعة بيشة) ، وهو الأمر الذي يؤكد عدم نجاح المهرجان في إقناع المزارعين بجدواه وعدم الوصول للمعني بالمهرجان وهو (المزارع) وتوعيته وبالتالي نجد أنفسنا مجبرين بأن نقتنع بأن المهرجان لم يحقق هدفه الأهم وهو (دعم المزارعين) !! فعن أي نجاح نتحدث !! وكيف بيعت 12 ألف طن بـ 50 مليوناً !!

وهنا مثال على مبالغة إدارة المهرجان عبر حسابها في تويتر ، وقد كتبت :
(بينما تتحول البوصلة الاقتصادية نحو بيشة تتغير موازين السوق العالمية للتمور) ،،
!! من قال إن العالمية (صعبة قوية) ؟؟ ها نحن وصلنا لها بتغريدة ( دون أن نتعب أنفسنا بتصدير تمورنا لدول العالم مثل أشقائنا في القصيم والأحساء) .
إن من يرغب في الرقي بمنتج ما ، يتوجب عليه أن يضع العاطفة جانباً وأن يعترف بحجم هذا المنتج وأن يسعى للنهوض به ليضعه في المكان الذي يستحقه ، ولا يخدع نفسه ويوهمها بنتائج (وهمية).

شخصياً : لست ضد الإخوان والزملاء القائمين على المهرجان وأشهد الله أنني أتمنى نجاحه (ربما أكثر منهم) ، وقد ألتمس لهم العذر في مبالغتهم لسببين ، أولهما أنهم متحمسون للنجاح ويتوقون له والثاني أنهم مثلي ومثلكم : (عرب) ، تطغى علينا ثقافة المبالغة فنزيد في المعنى على التمام ونتجاوز حد المعقول ونغلو في الكلام والحب والأمنيات ، ونعشق صيغ المبالغة ونلجأ للفتوحات (الكلامية) والبطولات (الصوتية) لنثبت نجاح (فشلنا) !!

 

 

ـ عبدالله منيس المعاوي

2 تعليق

  1. 1
    محمد آل مشوط | بتاريخ : 28 يوليو 2015

    اتفق معك فيما قلت

    (0) (0)
  2. 2
    محمّد الحويلْ | بتاريخ : 29 يوليو 2015

    عنْ أي مهرجان تتحدّث .. قصدك المجلبه ؟ !
    مشكلتنا أنّنا شهود أو مشاركين في الكذبه ؛ نطلقها ثمّ نصدّقها.
    العام الماضيْ على صدى الإعلام البيشيّ .. حضرت للمهرجان بكراتين تمرْ لبيعها
    وكنت أتوقّع تنظيما يليق بإسم النهرجان ؛ فإذا بفوضى عارمة وصل إرتداد السيارات لأكثر من كيلو متر
    وفوضى دخول وخروج ومواقف متسوقين ؛ (موقف زهاده)
    عرفت لاحقا أنّ المهرجان عبارة عن خيمة مثل خيمة جبل أبوسنون للبادية
    وشويّة فلاشات وتقارير للصحف والإعلام والسلام.
    أخي الكريم حتّى يقيّض الله للمهرجان منْ يدرك معنى التشويق للسلعة وتسويقها
    نريد ..:
    1) إعتماد تمور بيشة من ضمن المعونات التي تقدّمها االحكومة للدول الممنوحة هبات ومساعدات جرّاء مجاعات أو حروب مثل بقيّة تمور المملكة ا
    2) فتح مصنع للتعبئة من قبل الوزارة أو تشجيع رجال الأعمال على فتح مصانع بدلا من رحلات المزارع للمنطقة الوسطى
    **
    بقي أنْ أذكرْ أنّ مثل هذا الطرح هو ماننشده في صحف بيشة ؛لتشريح الواقع ؛ فقد مللنا الأسلوب الكلاسيكيّ الناعم
    والذي يتناغمْ مع مصالحكم أنتمْ أصحاب الصحف الألكترونيّة

    (1) (0)

تعليقك


  • المشاهدات : 10793
  • التعليقات : 2
  • الإرسالات : 2
  • أضف إلى مفضلتك
  • عبدالله المعاوي
    عبدالله المعاوي
    رئيس التحرير