الرئيسية » المقالات

بيشة والماء .. كالعيس في البيداء

بعد مضي أكثر من عشر سنوات على وعود معالى الوزير الحصين في زيارته الميمونة لمحافظة بيشة والوقوف على أزمة المياه والتي التقى من خلالها المواطنين وشيوخ القبائل والأعيان واستمعَ الجميعُ لتصريحات معاليه واستعراضه للحلول باهتمام بالغ وإذعان واستبشروا بالوعود التي بثت في نفوس أهالي محافظة بيشة بشائر الخير والفرح بالبدءِ في تنفيذِ الخطة بعيدة المدى والتي مُقتضاها بأن تجلب المياه من تكوين الوجيد الصخري غربي الربع الخالي والذي اعتبره معاليه الحل الأنسب لمواجهة أزمة العطش التي كانت تواجهُها المحافظة آنذاك وخلال عَقدٍ انصرم مضت تلك السنون العجاف وتم بفضل من الله سبحانه ثم بفضل القيادة الحكيمة افتتاح أضخم وأهم مشاريع إمداد المياه التي نفذتها الوزارة بمنطقة عسير وبتكلفة مليارية ، وفي تلك الأثناء عاش أهالي مركز النقيع والقرى التابعة له في شمال محافظة بيشة أجواء البهجة والفرح بانهمار مياه الربع الخالي.
وفي خضم تلك الآمال التي استحالت إلى آلام إذ بصارخ يصرخ من مكان قَصِيّ بعيد ينادي ويقول (يا مدور للمكاسب راس مالك لا يروح) فاستفاق الحالمون بعد انقضاء عشر سنوات على أوضاعهم الراهنة المحزنة التي هم عليها قبل ذلك المشروع ، وصيرورة التجلد والصبر الجميل وحسن الاحتمال طِوال عَقدٍ مضى إلى مهب الريح والنيران تصلاهُ وتحوله إلى واقع أليم يحتم عليهم مجابهة أزمة العطش التي تتفاقم في كل يوم – فَيا لكِ مِن نُعمى تَحوَّلنَ أَبؤُسا-
وأصبح الاهالي في مركز النقيع والقرى المجاورة يواجهون تلك الأزمة الخانقة المتجددة والصرخات تتعالى في كل حين لنزع فتيل أزمة المياه بمركز النقيع والقرى التابعة له والتي تعد أقرب نقطة لخطوط أنابيب نقل مياه الوجيد بقرى شمال بيشة بل وكان من المفترض والأولى تنفيذ مشروع خط ناقل رئيس من خزان التجميع إلى مركز النقيع لأهميته واتساع رقعته وكثافته السكانية المتزايدة لكنه ويا للأسى مر مرور الكرام متجاهلا القرب المكاني للمركز وما يجاوره من القرى التابعة له لتلك الأنابيب ، مر مرور الكرام متناسيا بأن المركز يتبع له أكثر من خمس عشرة قرية وهجرة بشمال محافظة بيشة ، مر مرور الكرام تاركا أكثر من اثنتي عشرة ألف نسمة من الأهالي يواجهون مصيرهم المحتوم وهم الذين قد كانوا من قبل يرون في هذا المشروع الضخم العظيم عصمة لهم – بعد الله – في الزمن الكُلاح ؟
وعلى أية حال جئتنا يا وجيدُ…
فلقد أثبتت الدراسات – التي أجريتها بنفسي – بأن المؤشرات الحالية والمعطيات الجلية تنبئنا باستمرار الحاضر الأليم وتستشرف لنا المستقبل المجهول ووفقا لتلك الدلالات فلقد أشارت التوصيات في الدراسة بأنه لا مناص من مواجهة التحديات والشعور بالمسئولية ومواجهة الفشل بالعمل والاهتمام والجدية وإدارة الأزمة بحكمة وروية ورؤية ثاقبة تواجه الأزمة الحالية بفكر متجدد يعمل في بناء وترسية الدعائم لكبح جماح الأزمات المستقبلية
وبناء على ما سبق ومع قلة البدائل لدى المسئولين وسوء الإدارة والتخطيط وانعدام الفكرة التي تدل على الخير وتعين عليه فإننا نتوجه بالنداء لسمو أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال أدامه الله لمد يد العون والمساعدة لأبناء المحافظة لعيش هانئ وكريم ونُعْلِمُهُ بإن الخطوب تنوب..
فاليوم حاجتنا إليك وإنما * يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
ونعول على فضله وإحسانه ومتابعته الحثيثة واهتمامه للنظر في أوضاعنا المؤلمة بمحافظة بيشة وإنهاء حالة العطش التي تعترينا والعوز الذي فتح أبواب الجشع والاستغلال والطمع فينا وتلاعب الوافدين بالأسعار متذرعين بشح مصادره في تلك المحافظة التي كانت يوما ما سلة غذاء للمنطقة بأسرها وهاهي اليوم وفي ظل نضوب المياه الجوفية تموت حتف أنفها وفي حضرة مشاريعها العظيمة ، تموت وهي تضم في كنفها أكبر بحيرة صناعية عذبة في السعودية ومحاطة بالسدود المائية العملاقة ، تموت تاركة مياه تلك السدود لتتبخر في السماء وتنساب بعيدا في تشققات جبال الدرع العربي في باطن الأرض تحت وطأة آراء متعنتة تنم عن ضيق الأفق وإلا لكانت الحل الأمثل والأجدر لتغذية الآبار الجوفية في بطون الأودية وعلى ضفافها والاستفادة من مخزونها الهائل لري المزارع المحيطة وحفظها من الجفاف فصرنا يا سمو الأمير في بيشة الفيحاء..
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ * والماء فوق ظهورها محمول
ودمتم بود…

 

عبدالرحمن محمد طراد

تعليقك


  • المشاهدات : 1695
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • عبدالرحمن السلولي
    عبدالرحمن السلولي