الرئيسية » المقالات

قصة ظمأ بيشة.. وتلكؤ المسئول!!

كثيرةٌ هي الاحداث التي شهدتها محافظة بيشة ودوّنها التاريخ؛ ولعل أبرزها في عصرنا الحديث والجدير بالتوثيق؛ هو ما اجتاح (جارة الوادي) في العقدين الأخيرين؛ من موجة عطش وجفاف وتصحر؛ جميعها شكّلت (قصة ظمأ) كتب انسان بيشة فصولها الحزينة بحبر ألمه ومعاناته؛ وستحتفظ ذاكرته بتفاصيلها المأساوية ما حيي؛ كأسوأ معاناةٍ مائية مرّت به وببيشته منذ وجودها؛ فلم تتعرض محافظة سعودية طوال عقدين مضت؛ مثلما تعرضت له محافظة بيشة؛ من جفاف تاريخي غير مسبوق؛ عموماً من عايش تلك الحقبة يدرك أن ووطأة الجفاف؛ كانت ستكون أخف مما كانت عليه؛ لو كانت مشاريع المياه المستحقة متوفرة؛ والأمر العجيب هو سلبية الإدارة المائية؛ فأثناء حدوث المشكلة لم يكن لها أي تحرك يوحي بجديتها في انقاذ الوضع؛ مما اوّقع بيشة تحت خط الفقر المائي؛ وبقيت تحت وطأة الظمأ؛ تنتظر من ينتشلها من أزمتها؛ ويلزمنا أن نعرف أمرٌ لا يمكن اغفاله؛ ساهم آنذاك في زيادة تأزم الوضع المائي؛ وهو ما كان من استنزاف يومي هائل لمياه الآبار؛ مما ساهم بشكل مباشر في غور مياهنا الجوفية ونضوبها؛ حصل هذا يا سادة (وزراعة بيشة) الحاضرة الغائبة؛ ترّقب المشهد بسلبية متناهية؛ دون تدخل يوقف الهدر المائي ويُرشّد استهلاكه؛ بل هي ذاتها من عمّق المشكلة؛ حيث عمِدتْ على توزيع رقم كبير من الأراضي الزراعية على المواطنين؛ رغم معرفتها المُسّبقة بمؤشرات نقص المياه الخطير؛ وهو إجراء غير مسئول قضى على ما تبقى من بقية مخزون جوفي؛ لتتعمق دوامة لا نهائية لمأزق الشح الـمائي؛ وفي عام 1430هـ دق ناقوس الخطر المخيف؛ ووصلت محافظة بيشة لقمة المشهد الدراماتيكي بكل معطياته؛ واتجهت نحو مصير مائي خانق؛ ووجد المواطن نفسه وحيداً؛ يصارع الظمأ حتى استسلم للواقع؛ وما كان المواطن في بيشة ليفقد أمنه المائي؛ لو أن (مياه عسير) استبقت هذه المأساة بما تمليه عليها أمانة المسئولية؛ وطبقت مبكراً استراتيجية الدولة المائية؛ وشملت بها محافظة بيشة لتعزيز أمنها المائي؛ اسوةً بمثيلاتها من محافظات عسير الأخرى؛ التي تنعّمت بمشاريع مياه التحلية منذ أمدٍ بعيد؛ إلا أن (مياه عسير) كان لها رأي آخر (وزادت الطين بلّة)؛ بتسببها في تلويث بحيرة سد الملك فهد؛ مصدر شرب أهالي بيشة الوحيد؛ لنقف عند مفارقة عجيبة؛ وقصة بؤس آخري يطول شرحها؛ (فلا طالت محافظة بيشة؛ بلح الشام ولا عنب اليمن)!!

حالة الظمأ والجفاف ضربت بيشة مرّات عدة؛ والأخيرة كانت هي الأصعب والأقسى؛ وبات جلياً لأهل بيشة آنذاك اختفاء محافظتهم كلياً عن خارطة المشاريع المائية؛ وأيقنوا أن صدى صوت معاناتهم غير مسموع لدى مياه عسير ؛ عنّدها قرّر الأهالي تغير وجهة بوصلة مطالباتهم؛ وأطلقوا صرخات استغاثتهم نحو العاصمة؛ ليصل صدى الاستنجاد المدوي لأُذَني الراحل الملك عبدالله رحمه الله؛ فجاءت الاستجابة سريعة؛ وأرسل لبيشة المسئول الأول للمياه؛ يحمل معه خطة إنقاذ وقتية؛ ومعها بُشّرى(مشروع مياه الوجيد)؛ مقرونة بتحديد موعد إنجازه في عام من تاريخ زيارته عام 1430هـ؛ استبشر الجميع خيرا بانتهاء معاناتهم؛ فالمتحدث مسئول برتبة وزير؛ ولم نكن نعلم أن (عام) الوزير؛ يعادل بقياس المواطن (9أعوام) عجاف؛ فالمشروع تعثر مرّات والمماطلة استمرت لأسباب غير واضحة ولا مفهومة؛ ولا نجد تفسيراً لهذه المماطلة الغير مبررة !!
كان هذا الواقع سيستمر كما هو؛ والمجال مفتوح على مصراعيه لتتضاعف عدد سنين الانتظار؛ لولا الله ثم جهود نفر من شباب بيشة؛ نذروا انفسهم ووقتهم واموالهم في خدمة بيشة وأهلها؛ فبادروا بالتواصل المباشر وغير المباشر مع ولاة الأمر؛ أردفوها باللقاءات الكثيرة والمراجعة المستمرة مع مسئولي المياه؛ نتج عنها ضغطاً هائلاً على مسئولي المياه؛ وبعد مماطلات كثيرة مرهقة؛ وضعوا مشروع الوجيد من ضمن أولويات الوزارة؛ وتحقق لنا بفضل الله ما نريد؛ ووصلت بيشة مياه مشروع الوجيد؛ التي أنفقت عليها الدولة رعاها الله (مليار و800مليون ريال)؛
على كل حال أهل بيشة يقولون في أمثالهم (ما أبطى من جا)؛ فالمهم أن الغائب الذي قنطوا من حضوره وصل أخيراً لمحافظتهم؛ وبوصول شريان الحياة وبتدفق مياه الحكومة المنقاة لأول مرة في حياتهم؛ انتهى الم الانتظار ومعاناة محافظة كاملة؛ والفرحة عمت أنحاء محافظة بيشة؛ وهي فرحة توازي حجم الصبر ومعاناة سنين الظمأ؛ إلا أن المواطن في بيشة؛ الذي طالته سنين الحرمان والتجاهل الطويلة؛ لا يعلم حتى اللحظة مبررات بقاء محافظته خارج حسابات (مياه عسير) المائية؛ وهو ما يضع علامات تعجب كبيرة وعلامات استفهام أكبر منها؛ نتمنى ان لا يمرّ اهمال المسئول وتأخيره لمشاريع بيشة المائية؛ بدون مساءلة ومعاقبة المتسبب؛ فما تعرضت له محافظة بيشة لا ينسجم اطلاقاً؛ مع حرص ولاة الأمر حفظهم الله؛ على رفاهية المواطن وعيشه الكريم؛ وحقه في توفير المياه الصالحة لشربه؛ على امتداد أرض الوطن!!

شكراً يقولها أهل بيشة لولاة أمرنا على البذل السخي والعطاء المستمر؛ والشكر موصول لوزير البيئة والمياه على اهتمامه وحرصه؛ والشكر الخاص مع التقدير ورفع القبعة؛ لـوكيل الوزارة لشئون المياه المعيّن حديثاً (المهندس محمد الموكلي)؛ الذي أنقذ بجهده وفكره ونشاطه؛ مشروع مياه الوجيد من بعد (تعثُّره)؛ ومعه 80 مشروعاً مائياً آخر؛ خلال أقل من عام بعد توليه منصبه!!

ألقاكم في مشروع حيوي آخر..

 

سيف بن مبارك الهرش ..

كاتب جريدة اليوم ..

تعليقك


  • المشاهدات : 1316
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • سيف الهرش
    سيف الهرش