الرئيسية » المقالات

مجلس شيوخ بيشة

لطالما كانت إحدى أكبر مميزات بيشة هي غزارة تنوعها السكاني سواء قديما أو حديثاً وهو أمر لم يكن يوجد إلا في أماكن معدودة لأسباب مختلفة. كانت أغلب الأماكن يتسم سكانها بأنهم يشتركون في نفس الخلفية الثقافية والقبلية مما يجعلها أكثر المجتمعات انغلاقاً على من حولها بعكس بيشة التي كانت مضرب المثل في تنوعها الثقافي والحضاري وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي الزراعي والذي تسبب في اختلاف سكانها فجعلها منفتحة على الغير ومقصدا للهجرة من كل مكان.
لعل هذه الميزة في التنوع هي بنفس الوقت أكبر عيب تعاني منه بيشة منذ عقود طويلة فهذا التنوع جعل كل قسم من أقسامها له رؤى وأهداف مختلفة عن القسم المجاور في المحافظة مما أدى لتعطيل العديد من المصالح العامة أو تأخير العديد من المشاريع الكبرى بسبب الاختلاف في رؤية المشهد من قبيلة لقبيلة أو من طرف لطرف وهناك العديد من الأمثلة لذلك لا أحد يجهلها.
من أكبر ما كان يستشهد بعض المسؤولين في بيشة ـ أو يتذرع – به حين سماع مطالبة هو أن هناك مطالبة مضادة لنفس هذه المطالبة من شريحة أخرى من السكان أو على الأقل لايوجد دعم للمطالبة من جميع شرائح المجتمع فيتعطل كل شيء ويتوقف بل وأحيانا يذهب المشروع لمدينة مجاورة!

بسبب هذا التنوع لماذا لا يتم عمل مجلس يتكون من مشايخ بيشة كافة وأعيانها وبعض مثقفيها والنشطاء الاجتماعيين يُقام بشكل دوري باستضافة أحدهم في كل مرة يكون هدفه الأول هو كيفية العمل لخدمة المحافظة ومصالح سكانها (ككل وليس كجزء) و بالشكل المطلوب دون الإضرار بأي جهة أخرى وبما يخدم الوطن ويساعد المسؤول لتفهم حاجات المواطنين فتكون النتيجة أن الطرفين سيقومان بدفع العجلة معا عوضاً عن أن يدفعها كل طرف بشكل معاكس للآخر!
لا شك لدى الجميع بأن كل شخص سواء شيخ أو مسؤول يسعى لما يرى فيه الصالح لمنظومته التي ينتمي إليها ولكن للأسف هذا لايكفي …. لأنها نظرة غير مكتملة بغياب نظيراتها من بقية الأطراف التي تشترك في المكان والمسؤولية خصوصا في مكان مثل بيشة المترامية الأطراف و لذلك نجحت العديد من المحافظات والمدن التي تمتلك مجالس تنسيقية مشابهة في تسريع عملية التنمية بتوحيد صفوفها وآرائها على الرغم بأن الكثير منها أصغر من بيشة حجما وميزانية.

هناك الكثير من الملفات الكبرى التي لو تمت إدارتها بشكل جيد سيكون أثرها ليس فقط على المدينة بل على ما هو أكبر وأهمها ملف الزراعة والمياه والجامعة والصحة وغيرها جميعها تعثرت .. تأخرت .. أو توقف نموها بسبب مناكفات جغرافية (بقصد أو بدون قصد) لا تخدم أحدا ولنا في قوله تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) أعظم الدروس التي تنسحب على حياتنا بجميع صورها.
والله الموفق ..

مشاري بن علي الصعيري

تعليقك


  • المشاهدات : 597
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • مشاري الصعيري
    مشاري الصعيري