الرئيسية » المقالات

تفريد التعلّم والتعليم

في البداية لا بد من التفريق بين مفهومي تفريد التعليم و تفريد التعلّم ، فالأول يجعل من المعلم في العملية التعليمية ركناً أساسياً لا غنى عنه ، و الواقع الميداني التربوي لهذا المفهوم يجعله ضيق بل صعب التطبيق ؛ لما يتكلفه إنجازه من طاقات مادية و بشرية هائلة . أما الثاني و هو تفريد التعلّم الذي يكتفي في الموقف التعليمي بالمتعلم و المادة التعليمية فنحتاج إلى وقفاتٍ أكثر وضوحا معه ، تكشف ماهيته و إمكانية بلوغ نتائجه درجة الإتقان .
إن تفريد التعلّم في أبسط تعريفاته هو تنظيم المواد التعليمية بصورة تسمح للمتعلّم أن ينمو و يتقدم وفقا لقدراته و اهتماماته و رغباته .
إن تفريد التعلّم يجعل من المتعلّم محورا للعملية التعليمية ، يأخذ بيده منفرداً إلى سلم الإتقان في لونٍ تطويري أو علاجي أو بنائي .
فأما التطويري فيظهر بتوافقه مع التطورات العلمية و التكنولوجية التي تركز على الفرد في التعلّم ، و ليس على المجموعة . كما أنه – أعني تفريد التعلّم – يتواءم مع الحالات المتقدمة معرفيا و مهاريا و اتجاهيا من المتعلمين ، و لعل حال العباقرة و المخترعين و المكتشفين خير تمثيلٍ لهذا اللون . أما برامج رعاية الموهوبين فهي أقرب إلى تفريد التعليم .
واللون العلاجي لتفريد التعلّم يظهر جليا حين يرمم تفريد التعلّم ما قد يعتري البناء المعرفي لدى المتعلّم من وهنٍ أو تقصيرٍ أو تغييرٍ نتيجة ظروف الموقف التعليمي مقصودة أو غير مقصودة . بل إنه يهيئ السبل للمتعلم حتى ينقد حصيلة معارفه و مدى توافقها مع الواقع بشتى ألوانه ؛ ليتحول هذا النقد فتحاً جديداً في عالم المعرفة . أما ما يكون من الدروس الخصوصية التي تساعد المتعلّم في اللحاق بركب المتقدمين تعليميا عليه فهو لون لتفريد التعليم .
واللون البنائي لتفريد التعلّم يضع المتعلّم على الطريق فيطلب العلم منفردا موقنا بأن فوق كل ذي علم عليم ، و يتفق مع مفهوم المنهج الحديث و تنظيماته التي تجعل من التلميذ نواة و مرتكزا تطوف به عمليات المنظومة التعليمية كلها ، فتراعي مراحل نموه السيكولوجي و النفسي و ميوله و اتجاهاته . و لعل الباحثين بعد حصولهم على درجة الماجستير و الدكتوراة ممثلون لهذا اللون ، أما تلاميذ برامج صعوبات التعلم فيمثلون تفريد التعليم .
إن الواقع المحلي و العالمي بمتغيراته المطردة، و الآمال التي يُتطلع إليها في الأجيال الصاعدة المؤثرة تجعلنا بحاجة المفهومين كليهما تفريد التعلّم و التعليم ، إذ هما بمثابة تسليط مكثف و عناية مركزة بالإمكانات و الطاقات و المؤثرات بهدف الوصول إلى درجة الإتقان و ليس أقل من ذلك ..

كتبته :
بناء عايض الغامدي
6/2/1439هـ

تعليقك


  • المشاهدات : 472
  • التعليقات : 0
  • الإرسالات : 0
  • أضف إلى مفضلتك
  • بنـّاء الغامدي
    بنـّاء الغامدي