كان لافتاً للنظر، بل لافتاً لكل الحواس الخمس ما ظهر في القناة الرياضية السعودية في برنامجها (ما قبل المباراة) الذي جاء قبيل ديربي العاصمة الهلال والنصر يوم الخميس الماضي.
في الغالب أتابع مجريات الرياضة في القنوات المحترفة، ولكن تصريحات كبار مسؤولي إعلامنا السعودي حول النقلة التطويرية خاصة في القناة الرياضية السعودية ألزمتني أن أتابع هذا الديربي في هذه القناة متأملاً للنقلة ومترقباً لها.
الحقيقة أنها مسرحية كوميدية "مجانية" استمتعت بها ولم ينقص سوى علبة "البوب كورن"، صدقوني وأنا أتابع هذا البرنامج توقعت أنها "بروفات" لعدد من المذيعين والمراسلين، لكن الأمر لا يحتمل ذلك فكلمة "مباشر" تبقى لتؤكد أنه مباشر وأن هذا العمل يظهر بعد التدريب والتأهيل.
المسرحية الكوميدية أقصد التغطية الكوميدية التي صاحبت هذا الديربي كان أبطالها ثلاثة مراسلين في الميدان من داخل استاد الملك فهد الدولي، كل منهم يريد التعليق والتنويه ونقل صورة الحدث، أحاول أن التقط جملة مفيدة أو عبارة تأخذني إلى أجواء المباراة من أحد المراسلين الثلاثة لم أجد.
الذي وجدته ظهور على الشاشة في حدث مهم يقدمه مذيعون أو مراسلون لا يزالن قيد التجربة دون تأهيل وتدريب وهذا ما عُرف عن هذه القناة وأخواتها.
التغطية الميدانية كانت حافلة بكلمات متكسرة، بل جمل متقطعة، ووقوف أمام الكاميرا بعيداً عن الاحترافية أو حتى ملامستها، والإعداد لم يكن حاضراً في الاستديو وفي الميدان.
بدأت المباراة ولا أخفيكم أنني أول مرة أشاهد وأتابع ديربي العاصمة وطوال المباراة ما زالت نوبة الضحك مستمرة، خشيت أن تتحول إلى نوبة بكاء فيسخر مني من حولي.
فالتصرف الاحترافي الذي فعلته كان بمساعدة "الريموت كنترول" وانتقلت إلى إحدى القنوات الاحترافية التي هدأت من روعي وأشفقت لحالي وعدتُ إلى حياتي الطبيعية.
إن ما حصل ينبغي أن تكون ورقة مهمة في حقيبة معالي وزير الإعلام الدكتور الفاضل عبدالعزيز خوجه، أن يلتفت التفاتة جادة، فنحن لا نرضى أن تتحول القناة الرياضية إلى مساحة كوميدية أو درامية تُضحك وتُبكي، نريدها تعطي وتعطي، وابتعدوا عن المجاملات والمحسوبيات في العمل الاحترافي والمهني، فالكل يتابع وتبقى المسألة رأي الجمهور وأنا أحد الجماهير.
انتهت المباراة وعلى موعدٍ مع ديربي آخر.
نقطة أخيرة: الذي حصل في الرياضية السعودية بالتأكيد أنه عدوى ربما انتقلت من القناة الاقتصادية (الخاصة) التي أتوقع بل أجزم أنها أيام أو شهور وتعلن هذه القناة إغلاقها.
ومن المستحيل أن أعمل في أي قناة فضائية ولدي شعور في الداخل أن عدد متابعيها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ومن ضمنهم المدير.
المؤسف حقاً: أننا نعيش في زمن أصبح خاضعاً للمجاملات، ولكن لينتبه الجميع أن المجاملة لو كانت داخل المكتب أو في مكان لا يراك فيه أحد ذلك، فذلك أهون. أما أن تكون المجاملة واضحة صريحة (فهذه هي الفضيحة)..