من يقرأ إحصائيات الباحثات عن العمل يذهل من هذه الأرقام التي لا تعرف الاتجاه السالب فهي في زيادة مستمرة لا تعرف النقص ، ولعل هذا الأمر متوقع وذلك لانحصار المهن النسائية التي تتفق مع مجتمعنا الديني المحافظ ، بالإضافة إلى العصر الذي نعيشه والذي يتسم بالمادية المطلقة مما يجعل تقاعد الموظفة شيئا نادرا .
وهؤلاء الفتيات الباحثات عن عمل – لا نستطيع أن نقول عاطلات عن العمل وذلك لأن المرأة مهنتها الربانية موجودة فطريا كربة أسرة - مؤهلات بدرجة البكالوريوس ومن حقهن التوظيف أسوة بمن سبقتهن من المعلمات .
ونظرا لضيق مجال عمل المرأة ، فلا يوجد حل مجدي سوى التقاعد المبكر الإجباري عند سن الـ 45 عاما والذي طرح وسيظل يطرح حتى يطبق بإذن الله ، ولو تلاحظون أن مجرد ولادة معلمة يجدد أملا لدى خريجة جديدة ، أي أن ما يحدث يشبه كثيرا لعبة (المقطار) الشعبية .
وقد تفاءلن كثيرا بإجازة رعاية الطفولة طويلة المدى وإجازة الفصل الدراسي بدون راتب ولكن القلة من المعلمات من يأخذن هذه الإجازات والتي تكون فرجا للزوج وللأطفال ولخريجة بديلة تأخذ شيئا من حقها .
قد لا يروق لكثير من المعلمات التقاعد عند سن الـ45 ويتحججون بأن هذا التقاعد يعد مبكرا ولا يفي بمتطلب المعلمة في إيجاد أمان مادي للزمن بمشروع تجاري أو بمنزل خاص أو بغيره ، ولعل هذا النوع من النساء الماديات كثر ولعل الرد عليهن بأن مرتب التقاعد يعد أمان وظيفي زمني –بعد الله سبحانه -حتى ما بعد الموت .
قد يكون العنوان لاذعا لكبيرات السن المعلمات ولكن الورق ذو القيمة العالية المعهود بآخر كل شهر هذا إن كن لا يزلن في احتياجه و الذي يسد جوع عشرات الأسر ينسيهن أي كلام قيل لهن أو سيقال لهن .
كما أنه يتوجب على الباحثات عن العمل البدء في وضع موقع شبيه لموقع حقوق المعلمين والمعلمات الالكتروني للحصول على شيء من حقوقهن وطرق جميع أبواب الحلول.
أخيرا :
لابد أن تتذكر المتشبثات بالعمل أن تربية أطفالهن واهتمامهن بأسرهن هو أثمن بكثير من أي عمل أخر ، وأن منافسة الرجال في ميادين التجارة دون حاجة هو أمر يفقدها شيئا من كينونتها وأنوثتها .
وهذا بلا شك تمرد على مهنتها الأساسية و التي أحالتها إلى الخادمة التي صارت للأبناء المربية والأم والأخت والصديقة في بعض الأحيان .
عن عبدالله بن عمر قال : قال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول ، فالإمام راع وهو مسؤول ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول )